الهيل : أعجوبة من العالم القديم

الهيل

ما تحلو القهوة العربية الا بالهيل! ولا تكاد تستساغ فكرة الكبسة بدون الهيل، فهذا البهار الرائع عرفة الأنسان منذ آلاف السنين واستخدمه الفراعنة والإغريق والرومان وحتى الفايكينك!

 تتعدد أسماء هذا البهار في الوطن العربي، فيطلق عليه الهيل في الجزيرة العربية وبلاد الشام، وفي مصر يطلق عليه الحبهال، بينما في دول المغرب العربي يطلق عليه القعقلة وهو نبات من فئة الزنجبيليات ولونه أخضر فاتح، ذو رائحة قوية وجميلة ومذاق مميز.

 بالرغم من سعره المرتفع نوعا ما إلا أن الهيل يكثر استخدامه في المطابخ العربية والهندية حيث يستخدم في تحضير خلطات القهوة، ويستخدم بعد الطحن أو على شكل حبوب كما هو. ويتميز برائحة قوية ونكهة مميزة.

وكما ذكرنا، يعتبر هو من أقدم وأشهر البهارات في العالم حيث يحتل المرتبة الثالثة كأغلى أنواع البهارات بعد الزعفران والفانيليا، ويعتبر مضاداً قويًا للعديد من الأمراض.

أعجوبة من العالم القديم

الموطن الأساسي للهيل هو الهند، ولقد عرفت الحضارات عن الهيل منذ الماضي السحيق. فلقد استخدمه الفراعنة لتغيير رائحة الفم. واستخدم أطباء الحضارة الاشورية في بلاد شمال مابين النهرين الهيل لأغراض العلاج 1,300 سنة قبل الميلاد. وزرع احد ملوك بابل القدماء الهيل في حديقته الخاصة. وعُرف الرومان والإغريق بإستخدامة بالطعام نظرا لنكتة المميزة. واشتهر العرب بتجارة هذا البهار العجيب، فكانوا يشترون الهيل من الهند ويبعونه على مختلف الحضارات في أوروبا لمئات السنين.

مصدر الهيل وأماكن زراعته

يعتبر الهيل من النباتات التي تنمو بكثرة في المناطق الجبلية، حيث يصل ارتفاعها ما بين حوالي تسعمائة متر الى ألف وأربعمائة متر فوق مستوى سطح البحر، وتنمو هذه النباتات بكثرة في بلاد الهند وتحديداً في المناطق الجنوبية والغربية منها، وتعيش هذه النباتات بشكل عام في بيئة رطبة وتتطلب تربة غنية بالمواد العضوية المختلفة وتفضل الطقس الحار الاستوائي، كما أنها تنمو على سفوح الجبال.

وفي الآونة الأخيرة، تم إجراء بعض المحاولات الناجحة لزراعة الهيل في المناطق الاستوائية تحت ظروف معينة، حيث يحتاج إلى متوسط ​​درجة حرارة 23 درجة مئوية، ومتوسط ​​معدل هطول الأمطار لزراعته 3.5 ملم حتى ينمو النبات ويؤتي ثماره لتستخدم فيما بعد في تحضير العديد من أنواع البهارات المختلفة تضاف إلى الطعام وتتميز هذه البهارات برائحتها اللذيذة وطعمها الطيب.

وتعتبر جواتيمالا أكبر مصدر للهيل بالعالم وتتبع ذلك الهند، ولكن يعتبر الهيل الهندي أعلى جودة واكبر حجما.

حصري: الهيل الهندي الدرجة الأولى

نبات الهيل

حصاد الهيل ومعالجته

يعدُ أفضل وقت لحصاد هذا البهار هو عندما تنمو الثمار وتتحول إلى اللون الأخضر، حيث يتم جمعها ثم تجفيفها لفترة من الوقت بعد أن يتم فرزها، ثم يتم تعبئتها في عبوات مناسبة تمهيداً لتسويقها، وأخيراً بعد ذلك تصبح جاهزة لتضاف مع قهوة أو مع غيرها من المستحضرات التي يستخدم الهيل في تصنيعها.

أنواع الهيل

 يزرع نوعان من الهيل في جميع أنحاء العالم:

  • النوع الأول: يسمى الهيل الأخضر، أو الهيل الحقيقي، يتم زراعته بشكل واسع في ماليزيا والهند. وهذا هو النوع الشائع استخدامه في الوطن العربي ويمتاز بنكهة قوية ورائحة نفاذة.
  • النوع الثاني: يزرع في أستراليا وفي مختلف مناطق القارة الآسيوية حيث تكثر أسماؤه حسب المنطقة التي يزرع فيها ومن بينها الهيل الأحمر أو البني أو السيامي. وهو أخف حدة في الطعم، ويمتاز بنكهة شبيهة لحد ما للكافور.
أنواع الهيل

طرق استخدام الهيل

  • يمكن استخدام الهيل على شكل حبوب كما هو، أو يمكن شراؤها مطحونة أو طحنها في المنزل بعد إزالة القشرة أو سحقها بقشرتها الخارجية حتى تتحول إلى مسحوق ثم تخزينها في أوعية محكمة الإغلاق، ثم تحفظ في مكان جاف.
  • ومن المفضل ألا تتجاوز فترة التخزين للهيل بعد الطحن شهرًا واحدًا حتى لا تفقد النكهة والرائحة المرغوبة بل تُطحن مباشرة قبل الاستخدام.
  • يتميز الهيل في حالته الصحيحة (بدون طحن) بالحفاظ على كل نكهته الطبيعية، لذلك إذا كنت ترغب في استخدامه كنوع من البهارات في الطعام، يفضل استخدامه بشكل صحيح، ثم إزالته بمجرد نضج الطعام تمامًا بحيث لا يبتلعه أحد دون قصد ويعاني من طعمه المركز. أما الهيل المطحون فيفقد قسماً من نكهته بعد طحنه، لكنه مريح من حيث مشكلة الطعم المركز.
  • يتمتع الهيل بخاصية رائعة لإزالة زنخ الأطعمة مثل اللحوم، وهذا هو سبب إضافة بعض حبوب الهيل إلى اللحم أثناء الغلي أو الطهي، كما أنه يعطيها نكهة مرغوبة.

سبب استخدامه في القهوة العربية

يتكون الهيل بشكل أساسي من بذور زيتية طيارة بطبيعتها، وهذه الحبوب لها مذاق ونكهة جيدة لذا يتم اضافتها للقهوة لإكسابها الرائحة والطعم الجميل، ومن جهةٍ أخرى يمتلك هذا البهار القدرة على تثبيط عمل الكافيين في الجسم وتقليل مستواه في مجرى الدم.

كيفية تخزين الهيل

يجب تخزين الهيل في عبوات مظلمة لأنه حساس للضوء ويمكن أن يفسد في الضوء الساطع لذا من المفضّل أن يتم وضعه في علب من البورسلين أو الفولاذ المقاوم للصدأ، ولا يجب وضعه في عبوات بلاستيكية أبدًا لاحتواء الهيل على بعض المركبات الكيميائية التي تتفاعل مع البلاستيك وتضر بالصحة.

يجب إغلاق العبوات المحتوية على الهيل وابعادها عن الأماكن التي تتعرض للرطوبة.

فوائد الهيل

مكافحة أمراض القلب والاوعية الدموية

تلعب حبوب الهيل دوراً هاماً في خفض معدلات ضغط الدم لاحتوائها على مجموعة من مضادات الأكسدة المفيدة، مما يجعلها من أفضل الحلول للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، كما أنه يساعد على تقليل الكوليسترول الضار بقوة وفعالية في الدم ويحسن أداء ووظائف القلب.

مفيد للبشرة لانة غني بمضادات الأكسدة

يحتوي الهيل الأخضر على خصائص هائلة مضادة للأكسدة وهو من أقوى الأعشاب ذات الخصائص المضادة للأكسدة والتي تساعد على إزالة العديد من السموم المتواجدة داخل الجسم وتنظيفه من الداخل، وبالتالي عند إزالة السموم من الجسم، ستحصل على بشرة صافية ومتوهجة، ويُقال أيضاً أنَ الهيل الأخضر فعال جدًا للكبد ويضمن عمل الكبد بشكل جيد وهذا يساعد في الحفاظ على الدم خاليًا من السموم المختلفة، مما يحافظ على بشرتك صحية وخالية من الشوائب والعيوب الشائعة كحب الشباب.

إقراء: فوائد الصمغ العربي للبشرة

لإزالة رائحة الفم الكريهة وتحسين رائحة النفس

من المعروف أن الهيل من أكثر الطرق فعالية في القضاء على رائحة الفم الكريهة وذلك بفضل خصائصه المضادة للميكروبات، حيث يساعد مستخلص هذا البهار في القضاء على مسببات الأمراض المسؤولة عن أمراض الفم مثل: المبيضات والبكتيريا العقدية، وكذلك الهيل يسهم في تقليل تسوس الأسنان من خلال قتل البكتيريا التي تسبب رائحة الفم الكريهة، والمساعدة على تحسين رائحة النفس.

 يمكنك استخدامه عن طريق إضافته إلى أطباق الطعام الذي ترغب في تناولها، أو خلال مضغ بذوره، أو مضغ العلكة بنكهة الهيل.

تقليل فرص الاصابة بمرض السكري

إن تناول الهيل يقلل بشكل كبير من فرص الإصابة بمرض السكري، ويمكن للأشخاص الذين يعانون منه تناول الهيل المغلي بشكل يومي، وذلك لأنه يحتوي على نسبة جيدة من الألياف الغذائية، والتي يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على نسبة السكر في الدم.

مفيد للشعر وفروة الرأس

يحتوي الهيل على كمية كبيرة من الزنك، ويعتبر الزنك من أهم المواد التي يحتاجها الشعر لينمو بشكل طبيعي وصحي، كما انه يساعد ايضا على تحسين نمو الشعر والتخلص من العديد من مشاكل الشعر. ومن فوائده للشعر ما يلي:

  • يعمل على تغذية فروة الرأس، حيث يحتوي الهيل على خصائص مضادة للأكسدة تساعد على تغذية الشعر وتعزيز صحته. يمكنك استخدامه بطريقة سهلة وطحن القليل منه ثم خلطه بالماء، وبالتالي وضع هذا الخليط على شعرك قبل غسله بالشامبو.
  • يمنح الشعر قوة ولمعاناً وإطلالة صحية حيث يغذي الهيل جذور الشعر ويمنحه لمعاناً مذهل.
  • يعالج التهابات فروة الرأس، حيث تتعرض فروة الرأس لبعض المشاكل الصحية مثل العدوى الفطرية أو البكتيرية، مما يجعلها تبدو غير صحية وتسبب تهيجًا أيضًا، ويأتي دور الهيل في علاج هذه الالتهابات والمحافظة على صحة فروة الرأس وحماية الشعر من التساقط وذلك بفضل خصائصه المضادة للبكتيريا.

المساعدة في مكافحة السرطان

يمكن أن يساعد الهيل في مكافحة السرطان لاحتوائه على مجموعة متنوعة من المواد والعناصر الغذائية، حيث أشارت إحدى الدراسات إلى أنه يمكن أن يساعد في زيادة نشاط بعض الإنزيمات التي لها دور محتمل في مهاجمة الخلايا السرطانية وتدميرها.

تحسين صحة الجهاز التنفسي

يحتوي الهيل على عناصر غذائية ومركبات يمكن أن تجعله مفيدًا بشكل خاص لصحة الجهاز التنفسي، حيث يمكن أن يساعد في التخفيف من أعراض الربو كالسعال وضيق التنفس، ويحسن ايضا الدورة الدموية في الرئتين، وبالتالي يسهل التنفس, ومن جهةٍ اخرى يسهم في محاربة الالتهابات المختلفة التي يمكن أن تصيب الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي من خلال التخفيف من الأعراض المصاحبة ل بعض أمراض الجهاز التنفسي وخصوصاً التهاب الشعب الهوائية.

تحسين صحة الجهاز الهضمي

يحافظ الهيل على صحة الجهاز الهضمي ويحسنها، ويقلل من فرص التعرض لعسر الهضم نظراً لاحتوائه على عدد من الأحماض والعصارات التي تساعد في عملية الهضم، ويساعد في حماية جسم الإنسان من التعرض الى الإمساك أو الإسهال أو عسر الهضم، لذلك من المفضل استخدامه في الطهي.

تحسين صحة الكبد

يمكن أن يساعد استخدام الهيل بشكل منتظم في تحسين صحة الكبد، حيث انه يلعب دورًا مهمًا في المساعدة على إزالة السموم من الجسم لذلك من الممكن أن يساعد في حماية الكبد من تراكم الدهون ومرض الكبد الدهني.

الآثار الجانبية المحتملة للهيل

  • قد يزيد من حموضة المعدة مما يؤدي إلى حدوث قرحة في المعدة عند تناوله بكميات كبيرة.
  • يسبب الحساسية لدى بعض الأشخاص مما يؤدي إلى ضيق في التنفس وألم في الصدر وضيق في الحلق.

قد يتداخل مع أنواع معينة من الأدوية مثل: أدوية تخثر الدم، وأدوية نقص المناعة، وأدوية الكبد، والأدوية الخاصة بحصى الكلى.


مصادر مفيدة:

  1. ساينس دايركت
  2. مكتبة لويس الطبية
  3. تاريخ الهيل
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: